علي أكبر السيفي المازندراني
23
دليل الهدى في فقه العزاء
المستفتي فلأن المستفتي له أن يستفتي آخر ، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم ، ثم الأورع ، ثم يتخير مع التساوي . والحكم لمّا كان إنشاءً خاصاً في واقعة خاصةٍ وقع الخلاف في تلك الواقعة ، بحيث لا يجوز لغيره نقضها ، كما لو حكم حاكم بتوريث ابن العم ، ومنع العم للأب ، وفي المسألة خال ، فانّه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العم والخال في هذه المسألة ، لأنّه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية وهلم جراً ، فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام ، وهو مناف للمصلحة التي لأجلها شرع نصب الحكام من نظم أمور أهل الإسلام ، ولا يكون ذلك رفعاً للخلاف في ساير الوقائع المشتملة على مثل هذه الواقعة » . ( 1 ) حاصل كلامه : أنّ الحكم وإن كان إنشاءً ، إلّاأنّ مرجعه إلى الإخبار عن حكم اللَّه ، أي إخبار عن حكم الشارع في قالب الإنشاء ؛ لأنّ الحاكم لا يُنشئ الحكم إلّاباستناده إلى مدرك شرعي ينبئ عن حكم اللَّه ( تعالى ) . وأما الفتوى فهو إخبارٌ محضٌ أي بيان مفاد دليل الحكم الشرعي في قالب الإفتاء بصيغة الإخبار . فالحكم يصدر عن الحاكم بالإنشاء في مقام فصل الخصومة ورفع النزاع . والفتوى تصدر عن الفقيه في مقام الاجتهاد والاستنباط لمجرّد الإخبار عن
--> ( 1 ) - / القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 321